الجبرتي
373
عجائب الآثار
علي بك منفيا وذهابه إلى قبلي وانضمامه إلى المذكور كما تقدم بعد الايمان والعهود والمواثيق وحضوره معه إلى مصر على الصورة المذكورة آنفا وقد ركن اليه وصدق مواثيقه ولم يخرج عن مزاجه ولا ما يأمر به مثقال ذرة وباشر قتال حسين بك كشكش وخليل بك ومن معهما مع محمد بك كما ذكر آنفا كل ذلك في مرضاة علي بك وحسن ظنه فيه ووفائه بعهده إلى أن غدر به وخانه وقتله كما ذكر وخرجت عشيرته وأتباه من مصر على وجوههم منهم من ذهب إلى الصعيد ومنهم من ذهب إلى جهة بحري وكان أميرا جليلا مهيبا لين العريكة يميل بطبعه إلى الخير ويكره الظلم سليم الصدر ليس فيه حقد ولا يتطلع لما في أيدي الناس والفلاحين ويغلق ما عليه وعلى أتباعه وخشداشينه من المال والغلال الميرية كيلا وعينا سنة بسنة وقورا محتشما كثير الحياء وكانت احدى ثناياه مقلوعة فإذا تكلم مع أحد جعل طرف سبابته على فمه ليسترها حياء من ظهورها حتى صار ذلك عادة له ولما بلغ شيخ العرب همام موته اغتم عليه غما شديدا وكان يحبه محبة أكيدة وجعله وكيله في جميع مهماته وبعلقاته بمصر ويسدد له ما عليه من الأموال الميرية والغلال ولما قتل الأمير صالح بك أقام مرميا تجاه الفرن الذي هناك حصة ثم أخذوه في تابوت إلى داره وغسلوه وكفنوه ودفنوه بالقرافة رحمه الله ومات وحيد دهره في المفاخر وفريد عصره في المآثر نخبة السلالة الهاشمية وطراز العصابة المصطفوية السيد جعفر بن محمد البيتي السقاف باعلوي الحسيني أديب جزيرة الحجاز ولد بمكة وبها أخذ عن النخلي والبصري وأجيز بالتدريس فدرس وأفاد واجتمع إذ ذاك بالسيد عبد الرحمن العيدروس وكل منهما أخذ عن صاحبه وتنقلت به الأحوال فولي كتابة الينبع ثم وزارة المدينة وصار اماما في الأدب يشار اليه بالبنان وكلامه العذب يتناقله الركبان وله ديوان شعر جمعه لنفسه